الملا فتح الله الكاشاني

521

زبدة التفاسير

عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 45 ) لَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ مُبَيِّناتٍ واللَّه يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 46 ) ثمّ ذكر سبحانه الآيات الَّتي جعلها نورا للعقلاء العارفين باللَّه وصفاته ، فقال : * ( أَلَمْ تَرَ ) * الخطاب للنبيّ ، والمراد به جميع المكلَّفين . و « رأى » بمعنى : علم ، أي : ألم تعلم علما يشبه المشاهدة في اليقين والوثاقة بالوحي أو الاستدلال * ( أَنَّ اللَّه يُسَبِّحُ لَه ) * ينزّه ذاته عن كلّ نقص وآفة * ( مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * أي : أهلهما . وإيراد « من » لتغليب العقلاء . أو المراد الملائكة والثقلان بما يدلّ عليه من المقال أو دلالة حال . * ( وَالطَّيْرُ ) * عطف على « من » . تخصيص لما فيها من الصنع الظاهر والدليل الباهر ، ولذلك قيّدها بقوله : * ( صَافَّاتٍ ) * فإنّ إعطاء الأجرام الثقيلة ما به تقوى على الوقوف في الجوّ صافّة - أي : باسطة - أجنحتها بما فيها من القبض والبسط ، حجّة قاطعة على كمال قدرة الصانع ولطف تدبيره . * ( كُلٌّ ) * كلّ واحد ممّا ذكر ، أو من الطير * ( قَدْ عَلِمَ ) * أي : علم اللَّه * ( صَلاتَه وتَسْبِيحَه ) * دعاءه وتنزيهه اختيارا أو طبعا ، لقوله : * ( واللَّه عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ) * أو علم كلّ دعاء نفسه وصلاة نفسه ، على تشبيه حاله في الدلالة على الحقّ والميل إلى النفع ، على وجه يخصّه ، بحال من علم ذلك . مع أنّه لا يبعد أن يلهم اللَّه تعالى الطير دعاء وتسبيحا ، كما ألهمها علوما دقيقة في أسباب تعيّشها ، لا يكاد يهتدي إليها العقلاء . * ( وَلِلَّه مُلْكُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * فإنّه الخالق لهما ، ولما فيهما من الذوات والصفات والأفعال ، من حيث إنّها ممكنة واجبة الانتهاء إلى الواجب * ( وإِلَى اللَّه الْمَصِيرُ ) * مرجع الجميع . * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يُزْجِي سَحاباً ) * يسوقه سوقا رفيقا إلى حيث يريد . ومنه البضاعة المزجاة الَّتي يزجيها كلّ أحد لا يرضاها . والسحاب يكون واحدا كالعماء ، وجمعا ،